سلة الشراء (0 كتب)
الاجمالي: £E0.00
سلة التسوق فارغة!
         
العقوق والبر
بسم الله الرحمن الرحيم
 
مقدمة الكتاب :
عفا اللهُ عنْ هذا الزَّمَانِ فإنـَّه      زمانُ عُقوقٍ ولا زَمانَ حُقُوق
إن الحمد لله أحمده وحده لا شريك له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله  .  
أما بعد: هذا كتاب وضع لمداواة القلوب وترقيقها وإصلاحها، حاولت جاهداً أن أستفيد من تجارب الذين سبقوا في هذا المضمار. فلقد أردت أن أجمع ما قيل في عقوق وبر الوالدين وحقوقهما، وما جاء فيهما في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، وما روى عنهما من أحاديث الرسل والأنبياء والحكماء من قصص وأقوال، لأبين ما ورد في شأنهما، فذكرت ما لا يليق أن يقتدى به وذكرت ما يليق أن يهتدى به .
 
إن الله تعالى لم يقرن شيئاً من العبادات في الإسلام بطاعته كما قَرَن طاعة الوالدين، وتشدد في ذلك فقرن الإساءة إليهما وعدم البر بهما والإحسان إليهما بالإشراك به تعالى، وأوكد من ذلك، أمر بمصاحبتهما في الدنيا بالمعروف وإن كانا مشركين كافرين به، يجاهدان الابن على الإشراك والكفر بالله تعالى مع قبح ذلك، وإن كان ذلك لكافياً. فما بالك إن كانا مسلمين مؤمنين موحدين بالله ؟ 
إن البر بالوالدين أجلى مظهراً في هذه الأمة منه في غيرها، فلم يبلغ بر الوالدين مبلغاً في أمة من الأمم مـــا  بلغه في أمة العرب والإسلام. فهو ركن هام من أركان الدين في الإسلام ومن مفروضاته، عده الإسلام من أعظم الحقوق، فحض على كل حسن ونبذ كل قبيح، مبينا ما يأخذون وما يتقون، وقد نصت شريعتهم وسنتهم على ذلك، بل وعاداتهم وتقاليدهم منذ زمن الجاهلية الأولى. وأخذ الله تعالى على الولد ألا يؤذيهما بأقل القليل ولو بكلمة أف، فان أغضبتهما أو أحزنتهما أو أبكيتهما أو جافيتهما أو همشت دورهما في حياتك تحت أى مسمى فقد آذيتهما وخالفت قول الله تعالى وقول رسوله  فيهما .
فانتظر ما أعد لك الله في الدنيا والآخرة. فقد جاء في الحديث القدسي : قوله تعالى: سل الأبناء هل أطاعني منهم أحد فشقى بطاعتى، أو عصاني فسعد بمعصيتي. فمن خالف أمر الله ووصيته إياه فيهما، فهو لغير ذلك من حقوق الله أشد مخالفة وتهاونا وتضييعًا .
 
بني : إن العقوق لا ينفع معه صلاة أو زكاة أو حج أو صيام ، لقوله  وهو الصادق: ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً. العاق لوالديه، والمنان، والمكذب بالقدر.
إن الأبناء صنفان لا ثالث لهما : صنف يمثل البر بأجمل صورة وأرقها وأرحمها. وصنف يمثل العقوق بأبشــــع 
صور الجحود والنكران صنفان: عرف أحدهما حق الله تعالى ووالديه عليه فازداد من الله ووالديه تقربا وطاعة 
وغفرانا وتسامحا، طمعا في كريم ثوابه يوم القيامة، متحملا ما قد يصدر من والديه أحيانا، وفعل ما يسرُّهما من الطاعة لله تعالى فيهما مما ليس بمنهي عنه، فأحسن الله إليه في الدنيا والآخرة .
والصنف الآخر : علم فلم يعمل، ونصح فلم يسمع، قسى قلبه عليهما فلم يطع الله ورسوله فيهما، فهمش والديه قصدا بحجة إراحتهم وعدم إزعاجهم، فاعتبرهم كأنهم قطع من أثاث المنزل .. لا يستشارون .. ولا يؤخذ برأيهم مدعيا أنه لا يريد أن يشغلهم أو يقحمهم في أمور لا شأن لهم بها، من سفر أو تجارة، بل بلغ من بعضهم حتى الزواج ؟! وهنا تكتمل المأساة ويبلغ العقوق الأسـود ذروته .
 
فيا من أبكى أبويه وأحزنهما وأسهر ليلهما وسود أيامهما وأظلم نهارهما وحملهما أعباء الهموم وجرعهما غصص الفراق ووحشة البعد، وألم العصيان وعدم الطاعة، وألجأهما إلى الله فيما يفعل، اتقَّ الله اتقَّ الله اتقَّ الله، واعلم أنه كما تَرحم تُرحم وكما تَدين تُدان، وبالكيل الذي تكتال به يكال لك، وكما تزرع تحصد، وبالكأس الذي تسقى به تشرب وزيادة لأن البادي لا بد أن يزاد .
فاعلم بأنه ليس من الرحمة والعدل والإحسان، أن يحسنا إليك صغيرا ويبكيان عليك إشفاقا وحذرا ويدعوان الله لك، وكبيرا يبكيان منك خوفا وفرقا !! أفلو بقى الأبوان عقيمين أليس ذلك خيرا لهما من أن يلدا أولادا عاقين أم أنه قد أصبح بر الوالدين واحترامهما من النوادر .؟ 
وفي ذَا الدَّهْرِ مُعتبـــــــــــرُ لعبـدٍ      غَدا ما بينَ بَاكيـَــــــةٍ وبـــــــــــاكٍ
ودُنيا كلَّما أصبحتْ أشـــــــــــــكُو      عقوقَ الدهرِ لم أرَ غَيرَ شَـاكٍ
 
بني : يا من أضاع فرصة برهم وهم أحياء في هذه الدنيا، وعلم بعد موتهم مدى غفلته، فندم وتمنى لو أن الله يبعثهم أحياء من جديد ليكفر عن أخطائه بحقهم وليزداد من دعائهم له. نصيحه أنصحك بها وأقولها لك إن كان بك خير: اغتنم ما تبقى لك من أيام في الحياة وبرَّهم وهم في قبورهم فهذه فرصتك الأخيرة، وذلك بالدعاء والاستغفار وطلب الرحمة لهم، لعل رحمة من الله تشملهم وإياك، أسأل الله أن يقر أعين المسلمين بصلاح نفسهم وأبنائهم وستر بناتهم، إنه على كل شيء قدير ..
 
 
هِـلاَلَ مُحَمَّد الْعِيسىَ
 
تم الكتاب بحمد الله فى يوم الجمعة الموافق العاشر من شهر رمضان المبارك من عام ألف وأربعمائة وواحدوثلاثين من هجرة المصطفي . الموافق العشرين من شهر أغسطس لعام ألفين وعشرة ميلادية .. 
 
 

 

(13)  حجم وسط
عدد الصفحات 317

فهرس

 

المقدمة .

 

التمهيد .

الباب الأول

العقوق وما جاء عنه .

الفصل الأول

تعريف العقوق لغة .

الفصل الثانى

ما جاء في القرآن الكريم عن العقوق .

الفصل الثالث

ما جاء في أحاديث الرسول r عن العقوق .

الفصل الرابع

ما جاء في من لم ينطق بالشهادة عند الموت لغضب والديه عليه

الفصل الخامس

ما جاء في من غزا بدون رضا والديه .

الفصل السادس

أنت ومالك لأبيك .

الفصل السابع

ما جاء في من تبرأ من أحد والديه .

الفصل الثامن

ما جاء في من ضرب أو سب أحد الوالدين .

الفصل التاسع

ما جاء في من قتل أحد والديه .

الفصل العاشر

ما جاء عن العقوق من أقوال .

البـاب الثانـي

البر وما جاء به .

الفصل الأول

تعريف البر لغة .

الفصل الثاني

ما جاء عن البر في القرآن الكريم .

الفصل الثالث

ما جاء في أحاديث رسول الله r عن بر الوالدين .

الفصل الرابع

ما جاء في أحاديث رسول الله r في بر الأم .

الفصل الخامس

ما جاء من النصائح والوصايا والتحذيرات .

الفصل السادس

ما جاء في استجابة الله تعالى لدعوة الوالدين .

الفصل السابع

ما جاء عن بر الوالدين بأبنائهم .

 

بر الآباء بعدم ترك الأبناء والابتعاد عنهم .   

 

الحزن على من توفي من الأبناء .

الفصل الثامن

ما جاء فى حق الوالدين على أبنائهم .

الفصل التاسع

ما جاء فى حق الوالدين فى مال أبنائهم .

الفصل العاشر

ما جاء فى عدم جواز ترك الوالدين من اجل الغزو والجهاد

الفصل الحادى عشر

ما جاء فى بر الوالدين بالشكر والدعاء والإستغفار لهما .

الفصل الثاني  عشر

ما جاء في بر الوالدين بطلاق من لا يرضيان عنها .

الفصل االثالث عشر

ما جاء في بر الوالدين بالصدقة والتصدق عنهما .

الفصل الرابع  عشر

ما جاء في بر الوالدين بالحج عنهما .

الفصل الخامس عشر

ما جاء في بر الوالدين بزيارة قبرهما .

الفصل السادس عشر

ما جاء في بر الوالدين بصلة من كان يوادهم .

الفصل السابع  عشر

ما جاء في جزاء النظر برا للوالدين .

الفصل الثامن  عشر

ما جاء فى إجابة دعاء من بر بوالديه .

الفصل التاسع  عشر

ما جاء عن البر من أقوال .

 

اقوال في بر الأم .

 

اقوال في بر الوالدين .

الباب الثالث

ما جاء في حقوق الابن على والده .

 

ذكر الله تعالى الأبناء في القرآن الكريم تحت مسميات .

 

تعريف الحق لغة .

الفصل الأول

الوصاية بالأبناء .

الفصل الثاني

ما جاء فى حقوق الابن على والده .

الفصل الثالث

بر الآباء للأبناء بالنصح والإرشاد والصبر عليهم .

الفصل الرابع

ما جاء في من قتل ابنه .

خاتمة الكتاب