سلة الشراء (0 كتب)
الاجمالي: £E0.00
سلة التسوق فارغة!
         
الرئيسية كتب تحت الاعداد سيرة الاحبار الثلاثة
سيرة الاحبار الثلاثة
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة عامة للكتاب : 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الأمين .  
عندما يُريد الله تعالى هداية إنسان فإنه سبحانه يشرح صدره للإيمان، ويُهيئ له أسباب ذلك. وقد جاء عن اليهود والمشركين أنهم اشتهروا بشدّة العداوة للأديان الأخرى، خاصة دين أمة الإسلام ونبيهم عليه الصلاة والسلام، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ }. ولذا فإنه في بداية الإسلام لم يُسلم منهم إلا القليل، ولهذا قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود. إن اليهود أهل بغض وعناد ومُكابرة وتطاول على الرسل، ومن لم يؤمن منهم، فهم من المغضوب عليهم الضالين . 
 
موضوع هذا الكتاب سيرة ثلاثة من ساداتهم، ومن أجل وأعلم وأكابر علمائهم وأحبارهم كابراً عن كابر، هداهم الله فكشف عن بصيرتهم، فدخلوا في الإسلام، فمنهم من ذكره الله تعالى واستشهد به في القرآن الكريم وصاحب رسول الله  واختص به، ومنهم من دخل الإسلام بعد وفاة الرسول  وجميعهم كان لهم شأن عظيم في ذلك. في كتابي هذا، أخذت من أقوالهم وحكمهم ومواقفهم، ما هو جدير بذكره وما يتقبله العقل والمنطق، واقتصرت على ما يذكرنا ويعظنا وأعرضت عن كثير الكثير. ونسأل الله الانتفاع بما روي لنا وأملينا. ولقد حرصت أن يكون ما سردته عنهم غير مخالف ولا متعارض مع القرآن الكريم أو وسنة نبينا  وقد اجتهدت في ذلك .
 
1 ــــــ  قال أبو هريرة: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وَقُولُوا: { آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }. قال المهلب قوله : (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء) إنما هو في الشرائع، لا تسألوهم عن شرعهم فيما لا نعرفه من شرعنا لنعمل به، لأن شرعنا مكتف وما لا نص فيه عندنا، ففي النظر والاستدلال ما يقوم الشرع منه. وأما سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا، وما جاء به نبينا  من الأخبار عن الأمم السالفة فلم ننه عنه. فإن قيل: فقد أمر الله رسوله بسؤال أهل الكتاب فقال تعالى: { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ }. قيل: ليس هذا بمفسد لما تقدم من النهى عن سؤالهم، لأنه  لم يكن شاكا ولا مرتابا . كقولهم: إن كنت ابني فبرنى .؟ وهو يعلم أنه ابنه. فإن قيل: فإذا كان المراد بالخطاب غير النبي  فكيف يجوز سؤال الذين يقرءون الكتاب مع جحدهم النبوة ؟ ففيه قولان: أحدهما، سل من آمن من أهل الكتاب، كابن سلام، وكعب الأحبار . سلهم عن صفة النبي  المبشــر به في 
كتبهم ، ثم انظر ما يوافق تلك الصفة . 
 
وجاء في الصحيح : لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع. قالوا: يا رسول الله فارس والروم ؟ قال : ومن الناس إلا هؤلاء .؟ ولا ريب أنه صار عند كثير من الناس من علم أهل الكتاب وغيرهم ما أدخلوه في علم المسلمين ودينهم وهم لا يشعرون. لأنه لما فتح المسلمون البلاد، كانت الشام ومصر ونحوهما مملوءة من أهل الكتاب، فكانوا يحدثونهم بما بعضه حق، وبعضه باطل. ومعلوم أن عامة ما عندهم نقل ما وجدوه في كتبهم . 
 
ولو نقل ناقل ما وجده في الكتب عن نبينا  لكان فيه كذب كثير. وهذا حاصل فعلا فقد وضعت أحاديث كثيرة عنه  ليس لها أساس من الصحة، وقد تفنن في ذلك روافض الشيعة وغيرهم من أصحاب الملل والأهواء . فكيف بما في كتب أهل الكتاب، مع طول المدة وتبديل الدين وتفرق أهله، وكثرة أهل الباطل فيه .؟ 
فهذا باب ينبغي للمسلم أن يعتني به، وينظر ما كان عليه أصحاب رسول الله  الذين هم أعلم الناس بما جاء به، وبما يخالف ذلك، ولهذا قال الأئمة كأحمد بن حنبل وغيره: أصول السنة، هي التمسك بما كان عليه رسول الله وأصحاب رسول الله  ..
 
وقال ابن خلدون: إن القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب بلاغتهم، فكانوا يفهمونه ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه، وكان ينزل جملا جملا وآيات آيات لبيان التوحيد والفروض، بحسب الوقائع، منها ما هو في العقائد الإيمانية وما هو في أحكام الجوارح، وما يتقدم وما يتأخر ويكون ناسخا له. وكان النبي  يبين المجمل ويميز الناسخ من المنسوخ ويعرفه، فعرفوه وعرفوا سبب نزول الآيات، كما علم من قوله تعالى { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ }. { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي }. إنها نعي النبي  وأمثال ذلك . ونقل عن الصحابة والتابعين من بعدهم، ونقل عنهم، حتى صارت المعارف علوما ودونت الكتب، ونقلت الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، وانتهى ذلك إلى الطبري والواقدي والثعالبي وأمثال ذلك من المفسرين، فكتبوا فيه ما شاء الله أن يكتبوه من الآثار، ثم صارت علوم اللسان في موضوعات اللغة والبلاغة، فوضعت الدواوين في ذلك، بعد أن كانت ملكات للعرب لا يرجع فيها إلى نقل ولا كتاب، فتنوسي ذلك وصارت تتلقى من كتب أهل اللسان. فاحتيج إلى تفسير القرآن لأنه بلسان العرب وعلى منهاج بلاغتهم، وصار التفسير نقلياَ  مسنداَ إلى الآثار المنقولة عن السلف، وكل ذلك لا يعرف إلا بالنقل عن الصحابة والتابعين .
وقد جمع المتقدمون ذلك، إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث والسمين، والمقبول والمردود . والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتب ولا علم وإنما بداوة وأمية، وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تشوق إليه
النفوس، في أسباب المكون وبدء الخليقة وأسرار الوجود، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم، وهم أهل التوراة من اليهود، ومن تبع دينهم من النصارى. وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ، بادية مثلهم، ومعظمهم 
من حمير، الذين أخذوا بدين اليهودية، فلما أسلموا بقوا على ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية 
التي يحتاطون لها، مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان والملاحم وأمثال ذلك . 
وهؤلاء ستة نفر: عبد الله بن سلام، كعب الأحبار، وهب بن منبه، طاووس اليماني، محمد بن إسحاق، محمد بن عمر الواقدي . فامتلأت التفاسير من المنقولات عنهم، وفي أمثال هذه الأغراض أخبار موقوفة عليهم، وليست مما يرجع إلى الأحكام . فملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات، ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك، إلا إنهم لبعد صيتهم وعظمة أقدارهم لما كانوا عليه من المقامات في الدين والملة، تلقيت بالقبول من يومئذ . فلما رجع الناس إلى التحقيق والتمحيص، وجاء أبو محمد بن عطية من المتأخرين بالمغرب، فلخص تلك التفاسير كلها، وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها، ووضع ذلك في كتاب، تبعه القرطبي وآخرون في تلك الطريقة على منهاج واحد .
 
أما عبد الله بن سلام  : الصحابي الجليل، فحسبك أنه صحابي من خيرة الصحابة ومن المبشرين بالجنة . يروي الترمذي عن معاذ قال سمعت رسول الله  يقول: إنه عاشر عشرة في الجنة، وفيه نزلت آية { وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله }. وآية { كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ }. على ما جاء في بعض الروايات .
وأما وهب بن منبه  : فقد كان تابعا ثقة واسع العلم، روى عن أبي هريرة كثيرا، وله حديث في الصحيحين عن أخيه همام، وبلغ من تنسكه وصلاحه أنه لبث عشرين سنة يصلي الفجر بوضوء العشاء  .
وأما كعب الأحبار  : فقد كان تابعا جليلا أسلم في خلافة أبي بكر وقيل : عمر  وناهيك أن الصحابة أخذوا عنه، كما أخذ هو عن الصحابة، وروى عنه جماعة من التابعين مرسلا وله شيء في صحيح البخاري وغيره 
 
والحقيقة أن ثلاثتهم عدول ثقات : ولكن يجب أن نفرق في هذا المقام، بين ما يصح أن يقال فيهم وما يصح أن ينقل عنهم، فأما ما يصح أن يقال فيهم: فهو الثقة والتقدير، على نحو ما ألمحناه . 
وأما الذي ينقل عنهم، فمنه الصحيح وغير الصحيح، لكن عدم صحة ما لم يصح لا يعلل باتهامهم وجرحهم، فقد علمت من هم. إنما يعلل بأحد أمرين :
أولهما : رجال السند الذين ينقلون عنهم، فقد يكون بينهم متهم في عدالته أو ضبطه، ولهذا يجب النظر في سلسلة الرواة عنهم رجلا رجلا . ولدينا من كتب الجــرح والتعديل ما يفي بهذه الغاية، ولا يكفي الاعتماد على ذكر السند في كتاب كبير كتفسير ابن جرير فقد يذكر ابن جرير أو غيره أشياء غير صحيحة ويسوق أسانيدها
ثم لا يبين المجروح من رجال السند ولا المعدل فيهم . وعذره في ذلك أن أحوال الرجال كانت معروفة لأهل ذلك الزمان، فيستطيعون أن يحكموا في ضوء هذه المعرفة بقبول الخبر أو برده . 
أما نحن في هذا الزمان المتأخر، فقد أهملنا هذا الميزان ولم نُعْنَ بمعرفة حال الأسانيد والرجال فاللوم علينا لا 
على أولئك الأعلام، ولا معدى لنا عن الاسترشاد بكتب الجرح والتعديل في هذا المقام .
 
الأمر الثاني : أن يكون أولئك الثلاثة : قد رووا ما رووه على أنه مما كان في الإسرائيليات، فتقبلها الآخذون على أنها من الإسلاميات . 
ولهذا يجب النظر في هذه المرويات، فإن كانت مما يقرره الإسلام ويتماشى معه، ولا يتعارض مع القرآن والسنة قبلناها. وإن كانت مما يرده رددناها. وإن كانت مما سكت عنه سكتنا عنها ..
 
 
أسأل الله تعالى التوفيق وحسن الخاتمة ..
 
 
هِـلاَلَ مُحَمَّد الْعِيسىَ
 
خاتمة الكتاب :  
تم الكتاب بحمد الله في يوم الأربعاء الموافق العاشر من شهر شعبان من عام ألف وأربعمائة وأربعة وثلاثين من هجرة المصطفي . الموافق التاسع عشر من شهر يونية لعام ألفين وثلاثة عشر ميلادية ..
 
 

 

(17)  حجم وسط
عدد الصفحات 350

فهرس

 

سيرة الصحابي الجليل العالم حبر اليهود وسـيّدهم عبد الله بن سلام .

 

نسبه .

 

سيرته .

 

إسلامه

 

وفاه عبد الله بن سلام t .

 

ما جاء عن ذكر عبد الله بن سلام t في القرآن الكريم .

 

ما جاء عن عبد الله بن سلام t  في الحديث والسنة .

 

ما قيل في عبد الله بن سلام t  من أقوال .

 

ما جاء عن عبد الله بن سلام t   من حكم وأقوال .

 

ما جاء عن عبد الله بن سلام t في قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان t .

 

سيرة كعب الأَحبَارِ أبو إسحاق كعب بن ماتع الحميرى t .

 

نســــبه .

 

ســــيرته .

 

إسـلامه .

 

من روى عنهم كعب الأحبار ومن رووا عنه من الحديث .

 

من وروى عـنـه .

 

وفاتـــــه رضى الله عنه .

 

تفسير كعب الأخبار t لبعض آيات القرآن الكريم .

 

بعض ما جاء عن كعب الأحبار t   من أقول وأفعال .

 

ذكر كعب لمدينة لإرم ذات العماد .

 

ذكر كعب لكرسي سليمان بن داود صلى الله على نبينا وعليه وسلم تسليما .

 

سيرة أبي عبدالله وهب بن منبه اليمانى t .

 

 

المقدمة .

 

 

نسبه .

 

 

أبناء وهب بن منبه .

 

 

إخوان وهب بن منبه .

 

 

إسـلامه t .

 

 

وفاة وهب بن منبه t  .

 

 

ما جاء عن وهب t في تفسيره لبعض آيات القرآن الكريم .

 

 

ما جاء عن وهب بن منبَّه t من أقوال وأفعال .